علي بن أحمد المهائمي

108

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

تارة وإلى آخر أخرى فتنسب إلى الأصل ، وليس المراد ما يكون بلا واسطة أصلا ؛ لأن الذات من حيث هي غنية عن العالمين ( وعطايا أسمائية ) منسوبة إلى اسم معين ؛ فلا تنسب إلى الذات ، وإن كانت أصلا ليظهر بذلك جهة نسبتها إلى الذات لتيسير تحصيلها بتلك الجهة بدعوة ذلك الاسم « 1 » ، ( وتتميز ) هذه العطايا ( عند أهل الأذواق ) لعسر إقامة البرهان العقلي على بيان انتساب كل عطاء إلى ما نسب إليه من اسم أو غيره ، بل إنّما يعرف ذلك بالذوق والوحيد إنّ ثمّ شبه هذا التغيير وعدمه من جهة الفاعل القابل من جهة القبول ، فقال : ( كما أن منها ما يكون عن سؤال في ) أمر ( معيّن ) ومنها ما يكون ( وعن سؤال في ) أمر ( غير معيّن ) لكن لم يصرح بقوله : ومنها ؛ لأنهما كقسم واحد ، فإنّ ما ينسب إلى اسم غير معين حقه ويجعل من العطايا الأسمائية إلّا أنّ المقصود من تلك النسبة وهو تيسر تحصيل ذلك المطلوب عن دعوة ذلك لما تعذر هاهنا نسب إلى الذات من حيث أنها الأصل ، فالذاتي الحقيقي ما لا ينتسب لي اسم لخفائه ، وهو المشار إلى ما شبه به هو بقوله : ( ومنها ما لا يكون عن سؤال ) في معين ، ولا في غير معين ، وسيصرح بكونه هو القسم الثاني . ثم أشار إلى أنه وإن شبه الأسماء شبه بما يكون عن سؤال في معين ، والذاتي بما يكون عن سؤال في غير معين أولا عن سؤال فالمشبه به إذا كان عن سؤال في معين لا يلزم وإن يكون عطاء أسمائنا ، وكذا ما يكون عن سؤال في غير معين أولا عن سؤال إن يكون عطاء ذاتيا بل السؤال في معين وغيره وعدمه يعم الكل ، فقال : ( سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية ) فإن كون الحاصل عن السؤال في معين مشبها به للعطاء الاسم لا يستلزم كونه عطاء اسميا ، وكذا كون الحاصل عن السؤال في غير معين أولا عن السؤال مشبها به للعطاء الذاتي لا يستلزم كونه عطاء ذاتيّا . ثم مثل المشبه به بعد الإشارة إلى أنه لا يمكن تمثيل المشبه ، بل إنّما يتميز عند أهل الأذواق ، فقال : ( فالمعين ) أي : فالمسئول فيه المعين ( كمن ) أي : كمسئول من ( يقول : يا رب أعطني كذا ، فيعين أمرا ما ) بشخصه ويستلزم ذلك جميع ذاتياته وأعراضه المشخصة وغيرها . ثم بالغ في تعيينيه بقوله : ( لا يخطر له سواه ) مما دلّ عليه لفظه بالتضمن أو الالتزام مما يدخل تحت كليات هذه هي المفهومات التضمنية أو الالتزامية ، ( وغير المعين كمن

--> ( 1 ) وإن كانت كلها أسمائية ؛ لأن مقتضاها الأسماء وتعدّدت بتعدّد القوابل ، ومن تعدّد القوابل ظهرت الكثرة في الأسماء والعطايا . فالعطاء وتري أحدي في الأصل ، والاختلاف من قبل القابل ؛ كما ترى الشمس نورها أحدي وتري ، والاختلاف بحسب القوابل صاف ، وأصفى لطيف وألطف ، وكالقصار فإن الشمس تبيّض شعثه ، وتسوّد وجهه . وكما ترى في النفخة الواحدة ؛ تشعل الحشيش الذي فيه النار ، وتطفئ المصابيح مع أن الإمداد من الممد واحد .